فهرس الكتاب
والصحيح عند الشافعية, ورواية عن أحمد, وهو اختيار ابن حزم أنه سنّة [1] , وأنَّ تحصيل ركنية الوقوف بعرفة يتم سواء كان الوقوف في النهار أو في الليل؛ لحديث عروة بن مُضرِّس -رضي الله عنه- أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن صلى معه الفجر في مزدلفة: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» [2] ، ولعدم الدَّليل على الوجوب, وغاية فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يدلُّ على الاستحباب.
وذهب مالك إلى أنه ركن [3] ، قال ابن عبدالبر: (ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك: إنَّ من دفع قبل الغروب فلا حجَّ له, وهو قد وقف بعد الزَّوال, وبعد الصَّلاة, ولا روينا عن أحد من السَّلف, والله أعلم) [4] .
الجمهور على الوجوب [5] ؛ لحديث عبدالرحمن بن يعمُر-رضي الله عنه- قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ
(1) يُنظر: المجموع شرح المهذب (8/ 119) , الإنصاف (4/ 30) , المحلى (5/ 115) .
(2) أخرجه أبو داود (ح/1950) , والترمذي (ح/891) اللَّفظ له, وقال:"هذا حديث حسن صحيح", والنسائي (ح/3039) , وابن ماجه (ح/3016) , وأحمد (ح/16209) , من طريق داود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة به, وإسناده صحيح.
(3) يُنظر: بداية المجتهد (2/ 114) , المغني (3/ 376) , المجموع (8/ 124) .
(4) التمهيد (10/ 21) .
(5) يُنظر: المغني (3/ 376) , المجموع (8/ 134) .