فهرس الكتاب
وفي رواية للشافعي, وأحمد، واختارها ابن حزم: أن المبيت بها سنة، وقال بذلك أبو حنيفة ولكنه أكَّد السُّنِّيَّة وقال: ترك المبيت مكروه [1] ، لأثر ابن عباس-رضي الله عنهما-: (إِذَا رَمَيْتَ الْجِمَارَ فَبِتْ حَيْثُ شِئْتَ) [2] .
قال ابن عثيمين في بعد اختياره للقول بالوجوب: (ولكن ليُعلم أن المبيت بمنى ليس بذاك المؤكد كالرمي مثلًا) [3] .
وههنا تنبيه, وهو: أنَّ من لم يجد مكانًا يليق به فلا يُشرع له المكث بمنى كيفما اتَّفق, كالجلوس في الطرقات, أو عند نفايات النَّاس ونحوذلك.
والجمهور على الوجوب [4] ؛ لقول الله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:203] , وليس بمنى ذكر ينفرد به الحاج غير رمي الجمار, مع حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ» [5] , وآكد عمل في أيام التشريق الرمي، ولأنَّه عمل يترتَّب عليه الحِلُّ وجواز التَّعجُّل، ولأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يُرخِّص لأحد فيه.
(1) يُنظر: المجموع (8/ 247) , المغني (3/ 397) , المحلى (5/ 195) , المبسوط (4/ 67) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (ح/14379) , من طريق زيد بن الحباب قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس, وإسناده صحيح.
(3) الشرح الممتع (7/ 391) .
(4) المجموع (8/ 247) , المغني (3/ 397) , المحلى (5/ 195) , المبسوط (4/ 67) .
(5) أخرجه أبو داود (ح/1888) , والترمذي (ح/ 902) , وأحمد (ح/ 24468) من طرق عن عيسى بن يونس، عن عبيدالله بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به مرفوعًا, واختلف في رفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ووقفه على عائشة -رضي الله عنها-, والصحيح أنه موقوف عليها.