هريرة، رضي الله عنه، ويروي قوله، صلى الله عليه وسلم: «توضّئوا مما مسَّت النار» [1] .
أمَّا ابن عباس، رضي الله عنهما، فلم يكن يرى ذلك، ويقول: «إنما النار بركةُ الله، وما تُحِلُّ من شيء ولا تحرِّمه، ولا وضوء ممَّا مسَّت النار، ولا وضوء ممَّا دخل، إنما الوضوء ممَّا خرج من الإنسان» [2] . وقد اعترض برأيه يوما على أبي هريرة، رضي الله عنه، حين حَدَّث: «قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"الوضوء مما مَسَّت النار، ولو من ثَوْرِ أَقِط". فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة، أنتوضَّأ من الدُّهْن؟! أنتوضَّأ من الحميم؟! فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعتَ حديثا عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلا تَضربْ له مَثَلا» [3] .
ومن الأمثلة أيضا اختلافُهم في حكم الغُسْل يوم الجمعة، فقد كان أبو هريرة، رضي الله عنه، يذهب إلى الوجوب تَمشِّيا مع ظاهر الأمر النبوي، فعنه قال: «الغُسْل يوم الجمعة واجبٌ، كغسل الجنابة. قال له رجل: أَعَنِ النبي، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، وغَضِب» [4] ، وكان يقول: «لأغتسِلنَّ يومَ الجمعة ولو كأسٌ بدينار» [5] ، وابنُ عمر، أيضا، رُوي عنه ما يُستشعر منه اعتقادُه الوجوب، فقد
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب الوضوء ممَّا مسَّتِ النار، (1/ 272) ، رقم: (352) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (المصنف: 1/ 168) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عبَّاس يقول، فذكره. وهذا سندٌ صحيح.
(3) أخرجه الترمذي (السنن: 1/ 114) واللفظ له. وابن ماجه (السنن: 1/ 163) . وحسَّنه الألباني.
(4) أخرجه عبد الرزاق (المصنف: 3/ 198) عن مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عنه. وهذا سند صحيح.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف: 1/ 434) وفيه زياد النميري: ضعيف.