الصفحة 43 من 80

الاصطلاح قد ظهر خلال عصر الأئمة المجتهدين، وبشكل واضح في الخلاف بين علماء المدرسة الحنفية في العراق، وعلماء المدرسة المالكية في الحجاز» [1] .

وقال الأستاذ مصطفى الزرقاء: «شاع بين من كتبوا في تاريخ الفقه الإسلامي تفسيرٌ جغرافي لتركُّز مدرسة أهل الرأي في العراق، وبخاصَّة الكوفة، ومدرسة أهل الحديث في الحجاز، وبخاصَّة المدينة ... هذا ما كنتُ قد قررته فعلا في كتابي"المدخل الفقهي العام"، جاريْتُ فيه بعضَ من سَبَقني، لكن يبدو للمتأمِّل أن هذا التفسير لنشوء المدرستين وتوطُّنهما الجغرافي بادئ الأمر لا يتَّفق مع عدَّة حقائقَ تاريخيةٍ وفقهية مشهورة» [2] .

أما عبد الحميد الإدريسي فقد ذهب في مقالة له بعنوان"في نقد مقولة أهل الرأي وأهل الحديث"إلى أبعدَ مما سبق حيث نفى بالمطلق التفريق بين المدارس الفقهية، سواءٌ في عصر التابعين أو في عصر أئمة الاجتهاد، على أساس الرأي والحديث ومصادر الاستدلال والبيئة والشيوخ. ومما قال في ذلك: «يكاد يحصل اليوم إجماع -أو شيء كالإجماع- بين الذين كتبوا في تاريخ التشريع الإسلامي على أن الفقه الإسلامي منذ نشأته تقاسمته مدرستان: مدرسة أهل الرأي، ومدرسة أهل الحديث ... وعندي، أن هذه المقولة تحتاج إلى كثير تدقيق ومراجعة، إذ يسبق إلى الذهن منها ـ ضرورةً ـ أنه يمكن فهم الدين واستنباط الأحكام الشرعية منه اعتمادًا على الحديث وحده، أو على الرأي وحده.

والذي يهمني في هذه العُجالة من أمري أن أجيب هنا عن سؤالين اثنين:

أ. هل فعلًا هناك: أهل رأي وأهل حديث؟

ب. ما السبب الحقيقي في الخلاف الواقع بين مختلف الاتجاهات والمذاهب الفقهية» [3] .

وحاصل جوابه عن هذين السؤالين أنَّ الرأي والحديث، وأصول الاستنباط، والبيئة الجغرافية، والشيوخ لا تصلح أُسُسًا للتفريق بين الاتجاهات

(1) المدارس الفقهية في عصر التابعين «أهل الحديث» و «أهل الرأي» : قراءة نقدية في مراجع تاريخ الفقه الإسلامي الحديثة، لحميدان الحميدان: مجلة جامعة الملك سعود، م 4، العلوم التربوية والدراسات الإسلامية: ص 122.

(2) الفقه الإسلامي ومدارسه، لمصطفى أحمد الزرقاء: ص 59.

(3) "في نقد مقولة أهل الرأي وأهل الحديث"لعبد الحميد الإدريسي، مجلة إسلامية المعرفة، العدد 28: ص 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت