تعارضا ... وكثيرًا ما يكون هؤلاء الْمَصلحِيُّون من غير ذوي الاختصاص في الدراسات الشَّرعية من رجال القانون أو التاريخ أو الأدب أو الفلسفة أو نحوهم» [1] .
ب. مدرسة تبرير الواقع. «سواءٌ الواقع الذي يريده العامَّة أم الواقع الذي يريده السُّلطان. وهذا الواقع لم يصنعه الإسلام، وإنما صُنِع في غيبة الإسلام عن قيادة الحياة تشريعا وتوجيها تحت تأثير الغزو الأجنبي ... ومُهِمَّةُ هذه المدرسة إضفاءُ الشرعية على هذا الواقع بالتماس تخريجاتٍ وتأويلاتٍ شرعيَّة تعطيه سندًا للبقاء. وقد يكون مُهمَّتُهم تبريرُ، أو تمريرُ ما يُراد إخراجه للناس من قوانينَ أو قراراتٍ أو إجراءاتٍ تريدُها السُّلطة. ومن هؤلاء من يفعل ذلك مخلصا مقتنعا لا يبتغي زلفى إلى أحد ولا مكافأة من ذي سلطان، ولكنَّه واقعٌ تحت تأثير الهزيمة النفسية أمام حضارة الغرب، وفلسفاته، ومُسَلَّماته ... على أنَّ مِنَ الخطأ والخطر هنا أن نُدخِل تحت عنوان"التبرير"كلَّ اجتهاد يُيَسِّر على النَّاس أمر دينهم أو دنياهم، وإن كان مبنيا على قواعدَ سليمةٍ واستدلال صحيح» [2] .
الاتجاه الثالث: الاتجاه المتوازن أو مدرسة الوَسَط:
وهو «الاتجاه المتوازن أو المعتدل الذي يجمع بين اتِّباع النصوص ورعاية مقاصد الشريعة، فلا يعارِضُ الكلِّيَّ بالجزئي، ولا القطعيَّ بالظني، ويراعي مصالح البشر، بشرط ألا تعارِضَ نصًا صحيح الثبوت، صريح الدلالة، ولا قاعدةً شرعية مجمعا عليها، فهو يجمع بين مُحكمات الشرع ومُقتضيات العصر ... وهذا الاتجاه هو الذي يجب أن يسود وهو الاجتهادُ الشرعيُّ الصحيح، وهو الذي دعا ويدعو إليه المصلحون الغيُّورون» [3] .
وبغض النَّظر عما ورد في هذا التقسيم من جزئيات، قد لا يتفق فيها الباحث مع الشيخ القرضاوي، فإننا نجد فيه أصحاب الألفاظ، وهم من سمَّاهم القرضاوي بـ"الظاهريون الجدد"، ونجد فيه أصحاب المعاني، ومنهم متطرِّفون، وهم أصحاب"المدرسة الطوفية"، ومعتدلون يوازنون بين أدلة الشرع، وهم"مدرسة الوسط". وهذا يشير إلى حضور مُستَمرٍّ وطبيعي لأصحاب الألفاظ وأصحاب المعاني،
(1) المرجع السابق. ولا ينبغي الالتفات إلى من لم يكن من أهل الاختصاص وزجِّه في أهل الاجتهاد أصلا.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.