فهرس الكتاب
إحداها: أن (( النص ) )، من الناحية اللغوية، لا تُشترط له المواجهة، أي وجود المتكلم والمخاطب في الوقت نفسه. أما (( الخطاب ) )، فتشترط له المواجهة لغة. وعلى القول بأزلية الكتاب ينخرم هذا الشرط، ومن هنا دار جدل كبير بين الأصوليين حول جواز وعدم جواز مخاطبة المعدوم [1] .
والجهة الثانية: أن (( الخطاب ) )يتضمن، عند كثير من الأصوليين، جميع الأدلة المعتبرة شرعا من كتاب وسنة وإجماع وقياس واستحسان وغير ذلك [2] . أما النص فلا يتضمن إلا دليلي الكتاب والسنة.
والجهة الثالثة: أن بعض الأصوليين يستثني من الخطاب (( الفعل النبوي ) )بينما هو داخل في النص. قال أبو الحسين البصري: (( الدلالة الشرعية ضربان:
1.خطاب: وهو خطاب الله، وخطاب رسوله، صلى الله عليه وسلم، وخطاب الأمة [= الإجماع] ...
2.وغير خطاب: وهو الأفعال، والقياس، والاستنباط )) [3] .
(1) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 377.
(2) ومن هنا عرَّفوا الحكم الشرعي بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ... الخ، والحكم يثبت بجميع الأدلة الشرعية من كتاب وسنة وإجماع وقياس وغيرها. إذن، فالخطاب يتضمن جميع الأدلة كما قلنا. وقول بعضهم بأن القياس ونحوه من الأدلة الشرعية معرِّفات للخطاب ـ الذي هو الحكم ـ لا مثبتات له ـ [انظر: الإسنوي، نهاية السول، ج 1، ص 42] ـ وبالتالي، فهي خارجة عن حد الخطاب، يَرِدُ عليه بأنه يمكننا على هذا النَّسق القول بأنه حتى القرآن المتلو نفسه معرِّفٌ للخطاب ـ الذي هو الكلام النفسي الأزلي على رأي الأشعرية ـ لا مثبتا له. وعليه: فإما أن يتضمن مفهومُ الخطاب كلَّ الأدلة الشرعية التي بين أيدينا من كتاب وسنة وقياس وإجماع وغيرها. وإما أن يختص بالكلام النفسي الأزلي الذي لا تُعرف ما هي حقيقته. أما أن يُحمل المفهوم على القرآن دون غيره من الأدلة الدالة على الأحكام فتحكّمٌ وتفريقٌ بلا فارق.
(3) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2،ص 343،344، مع تقديم وتأخير.