فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 524

-الحالة الاجتماعية والعلمية لهذا العصر:

يوصف هذا العصر بأنه العصر الذهبي لعلوم الحديث والسنة.

ولابد لي بين يدي هذه المقدمة أن أختصر مراحل تدوين السنة والحديث النبوي الشريف.

لقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة الحديث في حال حياته، فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليَمْحُهُ، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ ) ) [قال همَّام أحسبه قال:] (( متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار ) ) [2] .

قال ابن حبان في الصحيح: قال أبو حاتم عن زجره - صلى الله عليه وسلم - عن الكِتَابَةِ عنه سوى القرآن: أراد به الحث على حفظ السنن دون الاتكال على كِتابتها، وترك حفظها، والتفقه فيها، والدليل على صحة هذا إباحته - صلى الله عليه وسلم - لأبي شاه كتابة الخطبة التي سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذنه - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بالكتابة [3] .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر مني حديثًا، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب [4] .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رجلٌ من الأنصار يجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث فيعجبه، ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا

(1) حضارة مصر في العهد الطولوني ص 60.

(2) صحيح مسلم ج 4/ص 2298/ 3004.كتاب الزهد والرقائق: باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم.

(3) صحيح ابن حبان ج 1/ص 265 ح/64 باب الزجر عن كتابة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها.

(4) صحيح البخاري 1/ 249. باب كتابة العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت