فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 524

رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: استعن بيمينك وأومأ بيده للخط [1] .

وعلَّلَ ذلك العلماءُ بالخوف من اللَّبس بين السنة والقرآن الكريم، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمح لبعض أفراد الصحابة به، قال الحافظ في الفتح: (( والجمع بينهما: أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التِباسِهِ بِغيرِهِ، والإذن في غير ذلك، أو أنَّ النهي خاصٌ بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما، أو أن النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس -وهو أقربها- مع أنه لا ينافيها، وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك، ومنهم من أعلَّ حديث أبي سعيد، والصواب وقفه على أبي سعيد، وبه قال البخاري وغيره.

قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظًا كما أخذوه حفظًا، لكن لما قَصُرَتِ الهمم وخَشِيَ الأئمة ضياع العلم دونوه.

وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المئة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خيرٌ كثيرٌ فلله الحمد )) [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وأما كتابة الحديث فنهى عنها أولًا، وذلك منسوخ عند جمهور العلماء بإذنه لعبد الله بن عمرو أن يكتب عنه ما سمعه في الغضب والرضا، وبإذنه لأبي شاة أن تُكْتَبَ له خطبته عام الفتح، وبما كتبه لعمرو بن حزم من الكتاب الكبير الذي كتبه له لما استعمله على نجران، وبغير ذلك ) ) [3] .

عليه فإننا نستطيع القول بأن كتابة السنة لم تكن سمةً واضحة في العهد النبوي، واستمر هذا النهج في عهد الخلفاء الراشدين، فقد روى القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( جمع أبي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت خمس مئة

(1) سنن الترمذي ج 5/ص 39. باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل.

(2) فتح الباري ج 1/ص 208.

(3) مجموع الفتاوى ج 21/ص 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت