وأول من دونه بأمره وذلك على رأس المئة الأولى: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، فعن سليمان بن داود قال: أول من دون العلم ابن شهاب، وعن ابن شهاب قال: لم يُدَوِّن هذا العلمَ أحد قبل تدويني.
ثم كثر بعد ذلك التدوين، ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد [1] .
ومن هنا أصبح التدوين اتجاهًا رسميًا للخلافة، تحاول من خلاله الحفاظ على تراث النبوة العظيم.
وقد ساهمت عوامل عديدة في هذا التوجه، منها:
-زوال الخوف من التباس السنة بالقرآن، بعد أن كُتبت المصاحف، وجمع القرآن الكريم.
-امتداد الفتوحات الإسلامية، واختلاط العرب بغيرهم، مما نتج عنه الخوف على هذه السنة، والعمل على حمايتها من الزيف والتغيير، ونتج عنها التعرف على أنواع المعرفة، وطرق الحفاظ عليها.
-ظهور الحركات المضادة لمسيرة الإسلام، وظهور الوضع على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن خصائص التدوين في هذه المرحلة أنه كان عامًَّا، يشمل أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة الكرام، والتابعين، مثل: الجامع لمعمر بن راشد 151 هـ، والموطأ لإمام دار الهجرة مالك 179 هـ، والمصنَّف لعبد الرزاق 211 هـ، والسنن لسعيد بن منصور 227 هـ.
ويستمر نشاط التدوين للسنة في القرن الثالث ويتطور تطورًا عظيمًا، فقد شهد هذا القرن عظماء علوم الحديث، فأخذوا يجمعون الحديث، وينقدون، ويؤلفون الصحاح، والسنن، والمسانيد، حتى جُمعت جُلُّ الأحاديث في هذا العصر [2] .
(1) الرسالة المستطرفة ج 1/ص 4.
(2) دفاع عن السنة ص 23.