عاشت مكة المكرمة معظم هذا العهد في طمأنينة وسعة، فقد عني السلطان نور الدين زنكي بطرق الحج، وأرسل أموالًا وافرة إلى مكة لعمل عدد من الإصلاحات.
وتلاه صلاح الدين الأيوبي فأرسل أموالًا جزيلة؛ لتصرف على أمورها مقابل إسقاط الضرائب عن الحجاج، كما أرسل الأموال إلى القبائل لحماية القوافل والحجاج، فأمنت السبل، وانتعشت الحركة التجارية.
تحول ولاء الأشراف في مكة إلى المماليك في مصر بعد أن استولوا على الحكم من الأيوبيين من (652 - 923 هـ /1254 - 1517 م) عاشت مكة خلالها في أمن ورخاء، فقد اهتم سلاطين المماليك بمكة اهتمامًا كبيرًا، ولما حج الظاهر بيبرس عام (667 هـ) وزع على أهل مكة العطايا السخية، ورتب لكثير من العائلات منحًا سنوية، وسوى الخلاف القائم بين كبار الأشراف، وأمن قوافل الحجاج، وأمر بإلغاء الضرائب، وسلم ريع أوقاف الحرم المكي بمصر والشام إلى نواب أمير مكة، فتحسنت أحوال الناس، كما أمر السلطان قايتباي عام (882 هـ) ببناء مدرسة لتدريس المذاهب الأربعة، وخزانة للكتب، ورباط للأيتام.
العصر العثماني:
وفي عام (923 هـ/ 1517 م) وصلت إلى الحجاز أنباء انتصارات سليم الأول العثماني في مصر، وتغلبه على سلطان المماليك، فذهب إليه وفد الحجاز، وقدم له الطاعة والولاء، فأصدر السلطان سليم مرسومًا