فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 75

في غار حراء نزلت أول آية من القرآن الكريم داعية إلى العلم والتعلم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} العلق: 1، وفي دار الأرقم بن أبي الأرقم كانت أول مدرسة إسلامية، معلمها سيد الثقلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبعد فتح مكة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما، يعلمان الناس القرآن والفقه في الدين، وفي عهد الخلفاء الراشدين جلس حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في المسجد الحرام يعلم الناس، وانطلقت حلقات العلم تربي جيلًا عظيمًا يجمع بين العلم والعمل، فكثرت العلوم، وتنوعت بعد ذلك، وظهرت آثارها في جميع الأمصار الإسلامية.

وعلى امتداد العصور الإسلامية زخر المسجد الحرام بالعلماء وحلقات العلم، بعضهم من أهل مكة والمجاورين فيها، وبعضهم من الوافدين للحج والعمرة الذين يقيمون فيها فترات معينة.

وفي العصرين المملوكي والعثماني انتشرت في مكة المكرمة الكتاتيب والأربطة والمكتبات ودور العلم والمدارس الوقفية، وكانت أشبه بمعاهد متخصصة تخرج علماء يتصدرون للفتوى والتدريس، ومن أشهر هذه المدارس: المدرسة الزنجارية، والشرابية، والمنصورية، والسلطانية الغياثية، والبنجالية، ومدرسة السلطان قايتباي، والمدارس السليمانية العثمانية الأربعة، والمدرسة الرشدية، والخيرية، والفخرية.

وخلال فترة الحرب العالمية الأولى أغلقت المدارس جميعها، ثم فتح بعضها في العهد الهاشمي، ولكن ضعف الإدارة وقلة الأموال جعلت معظم المدارس تتعثر، وبقيت حلقات العلماء في المسجد الحرام مزدهرة، لتعوض عن قصور التطور في ميادين التعليم الأخرى.

وفي عام (1292 هـ) افتتحت المدرسة الصولتيه، وفي عام (1330 هـ) افتتحت مدرسة الفلاح، وهي المدرسة التي تخرج منها كبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت