فهرس الكتاب
ثم عاد إلى المدينة المنورة، تاركًا معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما في مكة يعلمان الناس القرآن والفقه في الدين.
وفي السنة التاسعة للهجرة (630 م) أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - للحج بالناس، ثم أرسل خلفه عليًا - رضي الله عنه - يعلن البراءة من المشركين، ومنعهم من الحج بعد ذلك العام.
وفي السنة العاشرة للهجرة (631 م) خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فحج بالناس، وعلمهم المناسك، وأبطل أمور الجاهلية، وحرم الربا، وحقن الدماء، وأوصى بالنساء خيرًا، وودَّع - صلى الله عليه وسلم - الأمة قائلًا: لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وعاد إلى المدينة، وبعد مدة قصيرة لحق بالرفيق الأعلى (11 هـ) ، فانتهت بذلك مرحلة من حياة مكة، مرحلة النبوة التي تطهرت فيها من أدران الوثنية، وصارت قبلة المسلمين الأولى.
تولى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاضطربت أحوال الجزيرة العربية، وارتدت بعض القبائل عن الإسلام، وأرادت جماعات من أهل مكة أن يرتدوا، فخطب فيهم سهيل بن عمرو - رضي الله عنه - قائلًا: (( يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم، وأول من ارتد، والله إن هذا الدين ليمتدد امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما ) )، فعاد الهدوء إلى مكة، وثبت أهلها على الإسلام، وشاركوا في قتال المرتدين، والفتوحات الإسلامية التي انطلقت إلى العراق والشام.
وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - توسعت الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام وفارس، ووردت الأموال الكثيرة إلى عاصمة الخلافة، وانعكس هذا الخير على مكة، فازداد اقتصادها، وعم الأمن والرخاء فيها.