فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 75

ثم عاد إلى المدينة المنورة، تاركًا معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما في مكة يعلمان الناس القرآن والفقه في الدين.

وفي السنة التاسعة للهجرة (630 م) أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - للحج بالناس، ثم أرسل خلفه عليًا - رضي الله عنه - يعلن البراءة من المشركين، ومنعهم من الحج بعد ذلك العام.

وفي السنة العاشرة للهجرة (631 م) خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فحج بالناس، وعلمهم المناسك، وأبطل أمور الجاهلية، وحرم الربا، وحقن الدماء، وأوصى بالنساء خيرًا، وودَّع - صلى الله عليه وسلم - الأمة قائلًا: لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وعاد إلى المدينة، وبعد مدة قصيرة لحق بالرفيق الأعلى (11 هـ) ، فانتهت بذلك مرحلة من حياة مكة، مرحلة النبوة التي تطهرت فيها من أدران الوثنية، وصارت قبلة المسلمين الأولى.

تولى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاضطربت أحوال الجزيرة العربية، وارتدت بعض القبائل عن الإسلام، وأرادت جماعات من أهل مكة أن يرتدوا، فخطب فيهم سهيل بن عمرو - رضي الله عنه - قائلًا: (( يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم، وأول من ارتد، والله إن هذا الدين ليمتدد امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما ) )، فعاد الهدوء إلى مكة، وثبت أهلها على الإسلام، وشاركوا في قتال المرتدين، والفتوحات الإسلامية التي انطلقت إلى العراق والشام.

وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - توسعت الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام وفارس، ووردت الأموال الكثيرة إلى عاصمة الخلافة، وانعكس هذا الخير على مكة، فازداد اقتصادها، وعم الأمن والرخاء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت