فهرس الكتاب
فسار سيرة سيئة، نصب الأصنام حول الكعبة، وغيَّر دين إبراهيم عليه السلام.
وتذكر بعض الروايات أن الملك أسعد الحميري قدم إلى مكة؛ لهدم بيتها والاستيلاء على خزائنها، إلا أنه رأى من آيات الله ما جعله يقدم مكة معظمًا البيت ومكرمًا، وأقام بها عشرة أيام، يطعم أهلها وحجاجها، مما شجع كثيرًا من القبائل القدوم إلى مكة للاستقرار بجوار خزاعة.
استمر الحكم على مكة لخزاعة مدة من الزمن، إلى أن وليها خليل بن حبشية الخزاعي، فلما حضرته الوفاة جعل ولاية البيت لزوج ابنته قصي بن كلاب القرشي وأبنائه، فأبت خزاعة ذلك، ونشبت صراعات بينهم وبين قريش، فتحاكموا إلى يعمر بن عون، فحكم بحجابة البيت وأمْر مكة لقصي بن كلاب الجد الرابع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في منتصف القرن الخامس الميلادي، فأحسن قصي الإدارة، وبنى دار الندوة، وأوجد المناصب الإدارية، ووزعها بين بطون قريش؛ ليحفظ لها وحدتها وتماسكها، كما قام بتنظيم شؤون مكة، فحفر الآبار، وأباح البناء في ساحة الكعبة بعد ما خط لها ما يوازي المطاف، فساد الأمن، وعم الرخاء، وتكاثرت وفود القبائل إلى مكة في كل عام، يحجون ويتاجرون.
ولم يزل أمر مكة في أبناء قصي حتى انتهت الرئاسة إلى عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسار فيها سيرة حسنة، دعا القبائل إلى حلف الفضول؛ لإنصاف المظلوم، ونشر العدل، وأعاد حفر بئر زمزم، وكانت قد خفيت معالمها، ومحيت آثارها بتقادم السنين.