فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 394

وقال ابن عبد البر قال ابن القاسم (1) سئل مالك عن النصراني يستكتب؟ قال لا أرى ذلك، وذلك أن الكاتب يستشار، فيستشار النصراني في أمر المسلمين؟ ما يعجبني أن يستكتب، وذكر ابن عبد البر أنه استأذن على المأمون (2) بعض شيوخ الفقهاء فأذن له، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلًا يهوديًا كاتبًا له عنده منزله وقربه لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال: وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس، فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس؟ قال نعم، فأنشده:

إن الذي شُرِّفتَ من أجله……يزعم هذا أنه كاذب

وأشار إلى اليهودي، فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوبًا على وجهه فأنفذ عهدًا بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله. قال ابن عبد البر كيف يؤتمن على سر، أو يوثق به في أمر، ومن وقع في القرآن، وكذَّب النبي عليه السلام؟

(1) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العُتقي، أبو عبد الله المصري الفقيه صاحب مالك ثقة مات سنة 191هـ رحمه الله تعالى. التقريب رقم (4006) .

(2) أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد سابع خلفاء بني العباس في العراق، ولد سنة 170هـ كان أحد أعظم الملوك لولا المحنة بخلق القرآن، سمع من أبيه وهُشيم وعباد بن العوام وغيرهم، وعنه ولده الفضل وابن أكثم وغيرهم، وكان مفرطًا في التشيع، لما كبر عني بالفلسفة فجرّه إلى القول بخلق القرآن، امتحن العلماء بذلك فآذاهم فأجاب من أجاب وامتنع من امتنع. توفي في بذندون سنة 218هـ. تاريخ الخلفاء ص306، الأعلام 4/142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت