فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 394

وقد أمر الناصر لدين الله (1) أن لا يستخدم في الديوان بأحد من أهل الذمة، فكتب إليه عن أبي منصور بن رطينًا النصراني إنا لا نجد كاتبًا يقوم مقامه، فقال نقدِّر أن رطينًا مات هل كان يتعطل الديوان؟ فحينئذ أسلم وحسن إسلامه (2) اهـ.

ثانيًا

حكم الاستعانة بالكفار

على الدولة المسلمة أو الطائفة المسلمة كأهل البغي

أهل البغي طائفة من المسلمين تخرج على الإمام الشرعي بتأويل سائغ ولا يكونون كفارًا بمجرد خروجهم لأنهم ما خرجوا إلا بتأويل سائغ بل ولا يكونون فساقًا عند بعض العلماء.

قال الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله (3) ما نصه:"وأما إذا كان الباغي مجتهدًا ومتأولًا ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئًا في اعتقاده. لم تكن تسميته (باغيًا) موجبة لأثمه، فضلًا عن أن توجب فسقه. والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان ويقولون إنهم باقون على العدالة لا يفسقون"اهـ.

(1) هو الملك المقلب بأمير المؤمنين أبو المطرِّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الداخل بن هشام بن عبد الملك المرواني، ولي وعمره اثنتان وعشرون سنة فضبط الممالك وخافه الأعداء، وكان رحمه الله ينطوي على دين وحسن خلق ومزاح، افتتح سبعين حصنًا قال الذهبي في نهاية ترجمته: وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد، احتملت له هنات وحسابه على الله، أما إذا أمات الجهاد، وظلم العباد، وللخزائن أباد، فإن ربك لبالمرصاد اهـ. توفي والينا هذا سنة 350هـ وله اثنتان وسبعون سنة رحمه الله تعالى.

سير أعلام النبلاء 15/562.

(2) الآداب الشرعية 2/444.

(3) الفتاوى 35/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت