فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 394

ومما استدل به القائلون بعدم تفسيق أهل البغي قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} (1) . وجه الدلالة من الآيات أنه قال {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} ثم إن البغاة إذا خرجوا على الإمام والحالة هذه وجب عليه أن يدعوهم ويسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ذكروا شبهة كشفها، فإن استمروا في الخروج بعد ذلك استعان بالله وقاتلهم، ولا يجوز له أن يستعين بالكفار على قتالهم كما لا يجوز الاستعانة بالكفار على قتال الدولة المسلمة التي حصل بينه وبين حاكمها نزاع أو خلاف لأن في الاستعانة بالكافرين تسليطًا لهم على المسلمين ولا يجوز لأحد أن يسلط كافرًا على مسلم {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} (2) . وقد اتفق من يعتد بقوله من علماء الأمة وفقهائها على أنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يستعين بالدولة الكافرة على المسلمين بأي حال من الأحوال وذلك للأمور التالية:

1)ما قدمناه من النصوص من الكتاب والسنة وأقوال العلماء من منع الاستعانة بالكفار على الكفار فإن كان هذا هو الراجح - أعني منع استعانة المسلمين بالكفار على الدولة الكافرة - فمن باب أولى منع الاستعانة بهم على الدولة المسلمة.

(1) سورة الحجرات، آية 9-10.

(2) سورة النساء، آية 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت