فإن كانت الأولى فنحكم عليه من خلال مقولته وكتابته وهذا إجماع أهل العلم قاطبة وقد ذكرنا آنفا قول العلماء أن من سب الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو سخر من الدين فإنه مرتد يقتل فورا ولا يستتاب . وذكر العلماء في باب حكم المرتد وباب حد الردة وفي كتب العقائد ما يتعلق بهذه المسألة وما يخرج به المرء عن الإسلام ، فنصيحتي لمن قال هذه المقولة ولأمثاله أن يرجع إلى أهل العلم قبل أن يقول على الله بغير علم .
وأما إن كان قائل ذلك وكاتبه إنما قال ذلك وكتبه على سبيل الصنعة الأدبية من هذا الباب وليس من جنس المسألة الأولى فإنه مؤاخذ بما كتب وقال ، ويحكم عليه بنص القرآن الكريم: { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فهذه الآية صريحة في الحكم على هؤلاء بالكفر من خلال حديثهم وإن كان على سبيل اللعب والتسلية كما ثبت في سبب نزول الآية .
فكيف يُعتذر بعد هذا لمن سب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو استهزأ بشيء من شعائر الدين بأن هذا محض نصوص إبداعية وجدانية أو مجرد صنعة أدبية .
ثالثا / أن دعوى حرية الفكر إذا كانت مفضية إلى حرية الكفر فهي باطلة بنص القرآن وإجماع الأمة وقد تقدم آنفا ذكر الآيات والأحاديث الدالة على ذلك ، ولو كانت حرية الفكر المفضية إلى الأقوال الكفرية جائزة في الشرع لما كان لحد الردة معنى وهو الذي لم يخل منه كتاب من كتب الفقه ، بل إن الذمي والمعاهد إذا بدر منه سب لله أو لرسوله انتقض عهده ووجب قتله عند عامة أهل العلم .