فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 394

والجهاد في سبيل الله على مراتب ، تارة يكون بمقارعة العدو بالقوة المسلحة في جبهات القتال ، وتارة يكون بالمال ، وتارة يكون باللسان ، وتارة يكون بالقلم ، وأعلى هذه الدرجات وأفضلها الجهاد بالنفس ، لأنه أشق على المقاتلين وأكثر تضحية ولأنه قد تترتب عليه الشهادة ومعلوم ما أعد الله للشهداء من الأجر والثواب ، ولأنه أشد نكاية بالعدو مما سواه من أنواع الجهاد ولأن ما سواه من أنواع الجهاد مكمل له ، والجهاد بالنفس هو الذي يرهب العدو ويحطم معنوياته ، وهو الذي يتحقق به النصر غالبا وتتم به حماية حوزة المسلمين ، والذب عن حرماتهم ، وقديما قيل:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

أما الجهاد بالمال فلا يقل أهمية عن الجهاد بالنفس ، إذ بدونه لا يتمكن المجاهدون من الحصول على السلاح ، وبدونه لا يستطيعون تأمين النفقات الأخرى التي تتطلبها المعركة ، من دفع نفقات الجند وتكاليف علاج الجرحى وغير ذلك مما يحتاجه المجاهدون .

أما الجهاد في سبيل الله باللسان والقلم فالمراد به دور الإعلام من خطب وقصائد ودعاية للمعركة وإذاعة بانتصارات المجاهدين وهزائم أعدائهم ، والإعلام له أثر كبير في تغيير موازين المعارك إذا كان القائمون عليه على مستوى المسؤلية إذا خَلُصَ قصدهم ، أما إذا كان القائمون على الإعلام في واد وقضايا المسلمين ومشاكلهم في واد آخر كما هو واقع الإعلام العربي والإسلامي اليوم ، فإنه فضلا عن أن يكون عونا للمجاهدين فقد يصير ضررا عليهم بحيث تأثره بالإعلام الكافر وتقليده في مضامينه وأساليبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت