فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 394

وجاء في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا: إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام اهـ . فحرم الله ورسوله بيع الأصنام ولم تجعل بابا من أبواب الاتجار والنفع الاقتصادي ، وهل أصنام العرب إلا من الآثار القديمة التي هي إرث حضاري فاسد ؟ فهل تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حطمها ؟ ولماذا لم يأمر عليه الصلاة والسلام بإبقائها لكونها حضارة أو تاريخا أو نفعا اقتصاديا للمسلمين وهو أحرص الناس عليهم ؟ فهل تركها عليه الصلاة و السلام أو احترمها ؟ أم حطمها وقضى عليها ؟ ولماذا لم يتركها للتذكير بأنعم الله كما يزعم بعض الجهلة ، قال تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ..

ثم من يقول من هؤلاء الجهلة إن المحرم من التماثيل هو ما صنعه المسلمون:

نقول له إن المسلمين لا يصنعون الأصنام ، ومن زعم ذلك فهو جاهل ببدهيات الشريعة ، وإن الأصنام التي حطمها الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه ومن تبعهم لم يكن منها واحد من صنع المسلمين بل هي من وضع الجاهلية ، ثم نقول أين المخصص لهذا القول والأحاديث عامة ؟

أما ما يقال من أن عمرو بن العاص رضي الله عنه ترك أصنام مصر كأبي الهول أو غيره فنقول لو ثبت أنها لم تطمرها الأتربة و أصلحت في الزمن الذي تلى زمن عمرو رضي الله عنه فإن تلك الأصنام عظيمة كبيرة فلا يُقدر على تحطيمها ، ولهم في هذا عذر ، ونحن نرى الآن حكومة طالبان الإسلامية لا تقدر على تحطيم ما عندها من أصنام إلا بالمتفجرات والصواريخ كما يعلم الجميع فكيف بعصرٍ السلاح فيه القوس والرمح وما شابهه ؟ وقد سبق أن نقلنا أن عمرو بن العاص رضي الله عنه أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية لكسر بعض أصنام العرب ، فكيف يقال إنه ترك أصنام مصر لجواز تركها .. ؟ ولو قيل ما قيل فالقدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بمن خالفه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت