وأما ما يقال إنها لا تشكل خطرا على المسلمين فلو كانت كذلك لم يتفق الرسل عليهم الصلاة والسلام على تحطيمها وعدم إبقائها ، إذ الأصنام وكل ما يعبد من دون الله خطر على التوحيد الذي أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يقيموه ، ومن المعلوم أنه لا يتفق وجود الإسلام ووجود عبادة الأوثان .
ومن زعم أنه لا يجوز هدمها وأنه يجب تركها للمنافع المذكروة فهذه جرأة على شهادة ألا اله إلا الله وجرأة على التشريع ، يقول عز وجل ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ويقول تبارك وتعالى ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب .. ) الآية . والرسول عليه الصلاة والسلام لما كسرها كان يتلوا قوله تعالى ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) فعد بقاء الأصنام باطلا ، وهؤلاء بقولهم يزعمون أن بقاء الأوثان والطواغيت والمعبودات لغير الله حق وكسرها باطل فحرموه وجعلوه إهدارا وتضييعا لتراث الأمم السابقة .
وأما قياس هؤلاء الجهلة إبقائها على قصص القران بجامع العبرة فقد أمر الله سبحانه وتعالى بتحطيمها وعدم تركها بل دل ذلك بفعله هو صلى الله عليه وسلم ، ولو كان فيها عبرة أو ما شابه ذلك لأذن بإبقائها عليه الصلاة والسلام .
ثم نقول لمن أثار هذه الشبه على المسلمين:
هذه الشبه التي أثيرت هل علمها الرسول صلى الله عليه وسلم أم جهلها ؟ فإن كان علمها ومع ذلك حطم الأصنام فما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، والله سبحانه وتعالى يقول: ( قل أأنتم اعلم أم الله .. ) ؟ وإن كان جهلها فكيف جهل الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا فيه خير للأمة ثم علمتموه انتم .