فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 394

يعني: لا تستطيع عند الظهر إبصارًا، وإنما يعني جل ذكره بقوله {لا يألونكم خبالًا} البطانة التي نهى المؤمنين عن اتخاذها من دونهم فقال: إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالًا أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال، وأصل الخبْل والخبال الفساد ثم يستعمل في معان كثيرة يدل على ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصيب بخبْل أو جراح. وأما قوله: {ودوا ما عنتم} فإنه يعني ودوا عنتكم يقول: يتمنون لكم العنَت والشرَّ في دينكم وما يسوءكم ولا يسرُّكم، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم ويصافونهم المودَّة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الإسلام فنهاهم الله عن ذلك، وأن يستنصحوهم في شيء من أمورهم، ثم استشهد رحمه الله على صحة تغير هذه الآيات بأحاديث وآثار كثيرة نكتفي منها بما رواه رحمه الله، فقد روى بسنده عن ابن عباس قال، كان رجال من المسلمين يواصلون رجالًا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحِلْف في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوُّف الفتنة عليهم منهم {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم - إلى قوله - وتؤمنون بالكتاب كله} "أهـ (1) ."

قال ممليه عفا الله عنه: وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة معان جليلة منها:

أولًا: نهيه سبحانه وتعالى وتحذيره لعباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين بطانة أي أولياء وأصدقاء.

(1) تفسير الطبري 3/406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت