فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 394

ثانيًا: بين سبحانه وتعالى الأسباب المقتضية للنهي عن موالاة الكافرين والتحذير من مودتهم والركون إليهم، من هذه الأسباب: أنهم لا يألون خبالًا في إعنات المؤمنين وإيذائهم بكل ما يستطيعونه من الأذى، ومنها: أنهم أعداء للمؤمنين عِداءًا مستحكمًا بحيث تظهر البغضاءُ والكراهيةُ على ألسنتهم وما يخفونه من العداء والبغضاء في صدورهم أكبر مما يبدو على ألسنتهم، ومنها: أنهم لايحبون المؤمنين ولايؤمنون بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إلا ظاهرًا أما في الباطن فإنهم يكفرون بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضُّو عليكم الأنامل من الغيظ} (1) . ومنها: أن ما يصيب المؤمنين من خير يسؤهم وما يصيب المؤمنين من شر فإنهم يفرحون به ويسرهم، وقال سبحانه وتعالى مبينًا الموالاة الحقيقية: {إنما وليُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتولّ الله ورسولَه والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون. يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} (2) . بعد أن نهى سبحانه وتعالى عن موالاة اليهود والنصارى وبين أن من اتخذهم أولياء فهو منهم حصر الولاية الصحيحة بموالاة الله ورسوله والمؤمنين بإنما التي هي أبلغ طرق الحصر بعد الحصر بالنفي والاستثناء حيث تقرر في علم المعاني أن أبلغ طرق القصر هي النفي والاستثناء كقولك:"لا إله إلا الله"ويليها في البلاغة الحصر بإنما، كما تضمنت هذه الآية الكريمة أن النصر والغلبة والتأييد يحصل بتولي الله ورسوله والمؤمنين فقط {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} (3) .

(1) سورة آل عمران، آية 119.

(2) سورة المائدة، آية 55 - 56 - 57.

(3) سورة المائدة، آية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت