فهرس الكتاب
وفائدة دراسة الشيوخ المختلطين تمييز المقبول من حديثهم من غير المقبول , ولذلك نبهوا على أن"هذا فن عزيز مهم" [1]
قال الحافظ ابن كثير: معرفة من اختلط في آخر عمره:
إما لخوفٍ أو ضررٍ أو مرضٍ أو عرض [2] كعبد الله بن لهيعة , لما ذهبت كُتبه اختلط في عقله , فمن سمع من هؤلاء قبل اختلاطهم قُبلت روايتهم , ومن سمع بعد ذلك أو شكَّ في ذلك لم تُقبل ...
قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما رواه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق أحاديث منكرة , فلعل سماعه كان منه بعد اختلاطه . [ أنظر الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص 239 ]
وقال الحافظ ابن حجر: حجاج بن محمد الأعور ذكر فيمن اختلط إلا أنه لم يحدث في تلك الحالة فما ضره . [ هدي الساري , فيمن ضعف بأمر مردود كالتحامل أو التعنت أو ... ص 650 ]
وقد وقع في الصحيحين أحاديث تروى عمن اختلط من الثقات , مما قد يستشكل, فقال ابن الصلاح: واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجًا به في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط . أهـ
وهذا جواب سديد أيده العلماء وقرروه في مصنفاتهم , ويشهد له إجماع العلماء على تلقي أحاديث الكتابين بالقبول . [3]
وتوسع الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي , فجعل الاختلاط أقسامًا بحسب ما يقع فيه الاختلاط من الزمان أو المكان أو الشيوخ , فذكر ثلاثة أنواع:
النوع الأول: من ضُعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض , وهم الثقات الذين خلطوا في آخر عمرهم . [4]
(1) أنظر فتح المغيث ص 485 .
(2) قال الدكتور نور الدين عتر معددًا لبعض أسباب الاختلاط: منهم من اختلط لخرفه , أو هرمه , أو مرضه , أو مصاب نزل به . [ منهج النقد في علوم الحديث ص 135 ]
(3) أنظر شرح الألفية 4/161 , والاغتباط , وفتح المغيث 486 , والتدريب 528 وغيرها .
(4) أنظر تفصيل بحثهم ومن يلحق بهم في شرح علل الترمذي ص 555-602 .