فهرس الكتاب
وقيدٌ فيه عزٌ بالثبات *** أحبّ إليّ من حقٍ يُساء
وعضّته برجلي أو بزندي *** سوار العزّ في الله هناء
وتعذيبي لأجل الدين عذبٌ *** إذا أنا لم أضلّل من يشاؤوا [1]
وبعد عملية الأخ الفاضل أبي دجانة الخرساني رحمه الله البطولية، وبعدما نشرت وصيته الطيبة، وفيها بعث بسلامه الطيب لشيخنا المقدسي، استُدعي شيخنا مرة أخرى، فطلبوا منه ردًا على الأخ همام، حتى يأسوا من شيخنا الإمام، فقالوا له: أليس الخرساني يقول: إننا لا نترككم تقرؤون القرآن؟ قال شيخنا: بلى. قالوا له: وألم نكن نترككم تقرؤون القرآن؟! قال شيخنا: بلى. قالوا: إذن؛ نريد أن نصورك وأنت تذكر ذلك فقط! فقال شيخنا: ولكنه رحمه الله عني الجهر بالقراءة، فإنكم لا تسمحون بذلك قط!
ثم أوقفوا الشيخ أبا محمد المقدسي أمام عدسات التصوير، بالإكراه من قبل جنود ذلك الضابط الحقير، فصرخ شيخنا فيهم: قد استطعتم إيقافي أمام عدسات تصويركم بالقوة، ولكن هل هناك مخلوق على وجه الأرض يستطيع أن يخرج كلامًا من صدري بخلاف ما أعتقد بالقوة؟!!
ولما أيسوا من الترهيب، جنحوا -لخفة عقولهم- للترغيب، فقال قائل منهم: على كل خمس دقائق تسجلها أمام عدسة التصوير لك ألف دينار أردني! فقال شيخنا: لقد وجدت لكم من يقوم لكم بهذه المهمة خير قيام! فقالوا له مستبشرين بذلك: من هو؟ من هو؟ فقال شيخنا: علي الحلبي! فسُقط في أيديهم .. كما جاء عن حُسين الكرابيسي قال:"سُئل الشافعي عن شيءٍ من الكلام، فغضبَ، وقال: سلْ عن هذا حفصًا الفرد وأصحابه أخزاهم الله".اهـ [حلية الأولياء 9/ 111، وسير أعلام النبلاء 10/ 29] .
(1) انظر:"إيناس الإنسي؛ بديوان شيخنا المقدسي"للعبد الفقير ص38.