فهرس الكتاب
الربيع بن أنس الخرساني. قال الإمام الذهبي رحمه الله عنه:"قال ابن أبي داود: سُجن بمرو ثلاثين سنة ... وتحيَّل ابن المبارك حتى دخل إليه فسمع منه".اهـ [سير أعلام النبلاء 6/ 170] .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله عن الإمام ابن المبارك رحمه الله:"فأقدم شيخٍ لقيه: هو الربيع بن أنس الخرساني، تحيَّل ودخل إليه إلى السجن، فسمع منه نحوًا من أربعين حديثًا".اهـ [سير أعلام النبلاء 8/ 379] .
واعلم يا شيخنا الغالي، صاحب المكان العالي: أن خبر تقييدك بالحديد، على النفس شديد، ولكن الذي يعزينا أنك -يا شيخنا- ثابت على المنهج، ولو أزهقوا المهج، أو حرقوك بالنار والوهج، فأنت القائل وما قولكم بالهرج:
أخي إننا ما أسأنا الظنون *** بوعد الإله القوي المتين
وما زادنا القيد إلا ثباتًا *** وما زادنا السجن إلا يقين [1]
وإن إدخال شيخنا المقدسي إلى السجن وهو ثابت لم يتراجع، أهون علينا -مع شدته- من إخراج الشيخ الفزازي من السجن وقد نكص وراجع!
قال الربيع بن سليمان:"كان البُويطي أبدًا يحركُ شفتيه بذكر الله، وما بصرت أحدًا أنزع [2] بحجةٍ من كتاب الله من البويطي."
ولقد رأيته على بغلٍ في عنقه غلٌّ، وفي رجليه قيدٌ، وبينه وبين الغلِّ سلسلةٌ فيها لبنة [3] وزنها أربعون رِطلًا، وهو يقول: إنما خلق الله الخلقَ بـ (كن) ، فإذا كانت مخلوقةً، فكأنَّ مخلوقًا خُلق بمخلوق. ولئن أُدخِلتُ عليه لأصدُقنَّه، يعني: الواثق، ولأموتنَّ في حديدي هذا حتى يأتي قومٌ يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن
(1) انظر:"إيناس الإنسي؛ بديوان شيخنا المقدسي"للعبد الفقير ص20.
(2) وفي تاريخ بغداد 14/ 300:"أسرع".اهـ
(3) وفي تاريخ بغداد ووفيات الأعيان:"فيها طوبة".اهـ