فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 372

صعب على عقولهم الصغيرة أن يرد الشيخ المقدسي على الشيخ الزرقاوي , ويرد الشيخ الزرقاوي على الشيخ المقدسي ! واللهِ لو قرأ أولئك كتابًا واحدًا في الفقه المقارن , لعلموا حقًا وصدقًا ما قاله الإمام مالك:"ما منا إلا رد ورد عليه". فإن رد شيخ على شيخ , لا يكون ذلك طعنًا في الراد ولا طعنًا في المردود عليه .

ولكم هذا المثال - وبالمثال ؛ يتضح المقال -:

1-الإمام السيوطي .

2-الإمام السخاوي .

كلاهما قد بلغ من العلم والفضل ما بلغ , لكن لكم أن تقرؤوا كلام أحدهم في الثاني , وطعن الثاني في الأول !!!

قال الإمام مالك بن دينار رحمه الله: يؤخذ بقول العلماء والقرَّاء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ فلهم أشد تحاسدًا من التيوس , تنصب لهم الشاة الضارب فينيبها هذا من هاهنا وهذا من هاهنا . أهـ [ الجامع لابن عبد البر 2/249 ] هذا كلام شديد ذكرته هنا ليرجع أناس عن غيهم , ومن أراد الاستزادة , فليراجع جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر"باب حكمُ قول العلماء بعضهم في بعض". ولو أننا لم نلتفت لهذا الأمر ولم نرفع به رأسًا لما أخذنا العلم عن أحد , إذ لا يوجد أحد إلا وتُكلم فيه , لكن ( إذا بلغ الماءُ قلتينِ لم يحملِ الخبث ) [1] .

هذا إذا كان الطعن موجه من عالم إلى شخصِ قرينه , أما إذا كان موجهًا إلى مسألة أو مسائل يخالف فيها قرينه , فالأمر لا غضاضة فيه , ولا ينكره إلا رجل سفيه , أتخذ من الرفض أو التصوف منهجًا , وتقديس الأئمة وعصمة العلماء مسلكًا .

(1) قال الألباني: الحديث صحيح , رواه الخمسة مع الدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي والطيالسي بإسناد صحيح عنه , وقد صححه الطحاوي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والنووي والعسقلاني , وإعلال بعضهم إياه بالاضطراب مردود . أهـ [ أنظر توضيح الأحكام من بلوغ المرام ص 95 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت