فهرس الكتاب
فاحذروا كل الحذر، أن تكونوا كمن غبر، فتفعلوا فعل بني إسرائيل، كما حكاه لنا العزيز الجليل، فقال في محكم التنزيل: (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ(136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141 ) ) [الأعراف] .
فتفكروا في حال أولئك القوم، وقارنوه بما يجري اليوم؛
-فأولئك نجاهم الله من فرعون، وهؤلاء نجاهم الله من معمر المجنون!
-وأولئك قالوا بعد الانتصار: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ) ، وهؤلاء -أعني الأشرار- قالوا:"اجْعَلْ لَنَا ديمقراطية كَمَا لَهُمْ ديمقراطية"!
فكونوا على قدر المسئولية، وقاتلوا لأجل تحكيم الشريعة السماوية، فهي الغاية، ولأجلها يقاتل الموحد حتى النهاية، قال الله تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا(76 ) ) [النساء] .
فالذين كفروا يقاتلون حتى الموت، في سبيل أن يحكم الطاغوت، والطاغوت كما تعلمون، فيما عرفه أصحاب خير القرون، ومن بعدهم إلى يومنا الحاضر -وهو مدون بالمحابر-:"كل ما تحوكم إليه غير الكتاب والسنة المطهرة، كالدساتير والقوانين الوضعية المقررة".
قال مجاهد بن جبر رحمه الله:"الطاغوت: الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم".اهـ