فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 372

فمناط التكفير واضح منضبط يُكفر من جاء به ممن توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع, ولا يعني ذلك سحب حكم التكفير على جماعته التي ينتمي إليها, قال الله تعالى في أكثر من موطن من كتابه: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

وأما عن جوابي على سؤالك الثاني فأقول: لا يجوز شرعًا تقنين الشريعة الإسلامية, وراجع في ذلك ما سطره الشيخ بكر أبو زيد في كتابه"فقه النوازل"1/ 27 - 98 فقد أجاد وأفاد.

ثم إن الواجب على الموحد أن ينفذ أوامر الله وأحكامه الفورية على الفور, لا على التراخي ولا على التدرج ولا على التشهي والتخير!

قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب: 36] .

فإن الله الذي فرض الحكم بما أنزل الله, لم يأذن بالتدرج في الحكم بما أنزل الله, وإن الله الذي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله, لم يعذر المتدرج في الحكم بما أنزل الله.

ولو أن رجلًا قال:"اليوم أصلي أربع صلوات لغير الله, وصلاة لله, وغدًا أصلي ثلاث صلوات لغير الله, وصلاتين لله, وبعد غد أصلي صلاتين لغير الله, وثلاث صلوات لله, واليوم الذي بعده أصلي صلاة لغير الله, وأربع صلوات لله!". لما اختلف أحد في تكفيره, فكذا الحكم في المتدرج في الحكم بالشريعة محل الحكم بالقوانين الوضعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت