فهرس الكتاب
ومن قائلٍ أنها تنعقد بخمسة، وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة والقاضي عبد الجبار المتوفى 415 هـ، واستدلوا بأن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة وهم:"عمر وأبو عبيدة وبشير بن سعد وسالم مولى أبي حذيفة وأسيد بن حضير رضي الله عنهم"، ولأن عمر جعلها شورى في ستة ليعقدها أحدهم برضا الخمسة.
ومن قائلٍ أنها تنعقد بثلاثة، وهذا قول بعض علماء الكوفة ذكره الماوردي، ووجهه أنهم جماعة فلا تجوز مخالفتهم، ويتولاها أحدهم برضا الاثنين فيكونوا حاكمًا وشاهدين كعقد النكاح يصح بولي وشاهدين.
ومن قائلٍ أنها تنعقد باثنين. ذكره الجويني ولم ينسبه لأحد ولا ذكر دليله، فإن كان المراد اثنين برضا الثالث، فهو القول السابق.
ومن قائلٍ أنها تنعقد بواحد من أهل الحل والعقد مطلقًا. وهذا قول أبي الحسن الأشعري كما ذكر البغدادي، وابن حزم في"الفصل"3/ 85, وهو قول الإيجي في"المواقف", والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن 1/ 269, والباقلاني, وغيرهم, واستدلوا: ببيعة أبي بكر إذ أن عمر هو الذي بايعه."
وبقول العباس لعلي يوم السقيفة:"امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان"وبأن العقد حكم، وحكم الواحد نافذ.
كما استدل ابن حزم بأن أهل الشورى الذين عهد إليهم عمر تبرؤوا من الاختيار وجعلوه إلى واحد، وهو عبد الرحمن بن عوف، قال"فقد صح إجماعهم على أن الإمامة تنعقد بواحد".اهـ