فهرس الكتاب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها الأفغاني, ووقاك الله من شر كل عدو وجاني ..
أما عن جوابي على سؤالك, فأقول: لقد تلقف مرجئة العصر هذه الشبهة وتناقلوها صاغرًا عن صاغر, ولقد منّ الله عليّ فاطلعت عليها منذ سنوات, ووُجهت بها في إحدى المناظرات, ففندتها بفضل الله وتوفيقه, ورددتها على الخصم فابتلع ريقه!
وردي على هذه الشبهة يكمن فيما يلي: فرق بين مطلق التشريع, والتشريع المطلق, ومطلق الخلق, والخلق المطلق, ومطلق الكبر, والكبر المطلق.
فالقسم الأول من هذه الأمور؛ منه المشروع, ومنه الممنوع -سواء كان هذا الممنوع يعد في الصغائر أو الكبائر أو نواقض الإسلام-, والقسم الثاني من هذه الأمور؛ من ادعاه لنفسه فهو كافر مرتد.
فمن أمثلة مطلق التشريع المشروع: تشريع الأنبياء عليه السلام لبعض الشرائع بإذن الله تعالى, قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [النساء: 64] .
ومن أمثلة مطلق التشريع الممنوع: الزيادة والإحداث في الدين والابتداع فيه, عن المنذر بن جرير عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( .. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [أخرجه مسلم] .