فهرس الكتاب
المحكم, ولو ذهبت أفند كل شبهة من هذه الشبه على حدة لاحتجت إلى كتاب, وأحسب أنني في موطن اختصار لا اسهاب, فأقول مراعيًا لذلك:
أما صلح الحديبية فقد سماه الله فتحًا مبينًا في كتابه, فقال: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1 ) ) [الفتح] . عن جابر رضي الله عنهما قال:"ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية".اهـ وعن أنس رضي لله عنه قال:" (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الحديبية".اهـ وعن قتادة رحمه الله قال:"نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من الحديبية".اهـ [وانظر أقوال عامة أهل التفسير في جامع البيان للطبري 11/ 332] . فلا تُقاس الهزائم -التي يدعوننا إليها هؤلاء القوم- على الفتح المبين!
وأما إن كان استدلالهم ببعض ما تضمنه هذا الصلح: من رد من جاء مسلمًا إلى المشركين, فليس لهم ممسك في ذلك, إذ أن هذا الفعل خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم القائل: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) [متفق عليه] .
ويدل على خصوصية ذلك ما في الصحيح عن أنس رضي الله عنه لما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فقال: (إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا) . فبشارته وإخبارهم بالفرج والمخرج لهم لا يُعلم إلا عن طريق الوحي, وهذا غير متوفر في غير النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلى الكفار أحدًا من المسلمين في تلك المدة إلا وقد أعلمه الله عز وجل أنهم لا"