فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 372

يفتنون في دينهم ولا في دنياهم وأنهم سينجون ولا بد -ثم ذكر حديث أنس السابق-.

قال أبو محمد: قد قال الله عز وجل واصفًا لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) ، فأيقنا أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن من جاءه من عند كفار قريش مسلمًا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا وحي من عند الله صحيح لا داخلة فيه، فصحت العصمة بلا شك من مكروه الدنيا والآخرة لمن أتاه منهم حتى تتم نجاته من أيدي الكفار، لا يستريب في ذلك مسلم يحقق النظر، وهذا أمر لا يعلمه أحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحل لمسلم أن يشترط هذا الشرط ولا أن يفي به إن شرطه إذ ليس عنده من علم الغيب ما أوحى الله تعالى به إلى رسوله وبالله تعالى التوفيق".اهـ [الإحكام 5/ 26] ."

وقال الإمام ابن العربي رحمه الله:"فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم فلا يجوز لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة، وقضى فيه من المصلحة، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة، وحميد الأثر في الإسلام ما حمل الكفار على الرضا بإسقاطه، والشفاعة في حطه".اهـ [أحكام القرآن 4/ 1789] .

وأما مسألة المصالح والمفاسد, فينبغي أن يُعلم أن المصالح تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

مصالح جاء الشرع بها, ومصالح جاء الشرع بالغائها, ومصالح سكت الشرع عنها, وهي ما تُعرف بـ"المصالح المرسلة"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت