فهرس الكتاب
أما القسم الأول والأخير من المصالح فلا اشكال بيننا وبين أصحاب الاستحسانات والترخصات فيهما, ولكن الخلاف في القسم الثاني من أقسام المصالح, أعني المصالح التي ألغاها الشرع! فهي وإن رأها أولئك منافع إلا أن طواعية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أنفع لنا .. كما جاء في صحيح مسلم من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه.
وأما فقه الواقع, فمن الأمور المحمودة التفقه في الواقع, لكي يجدر بنا إنزال الأدلة الصحيحة على الوقائع الصحيحة, لكن من المذموم أن نجعل الواقع حكمًا على النصوص الشرعية, لا العكس! وهذا الذي يفعله الخصوم, أما نحن فنفقه الواقع على ضوء الأدلة الشرعية, ونتعامل معه على وفق ما يريد ربنا ويرضى, لا أن نتخذه مصدرًا من مصادر التشريع, أو أن نعده دليلًا من الأدلة الإجمالية!
وأما الهجرة للحبشة, فكل ما فيها أن بعض الصحابة هاجروا من دار كفر إلى دار كفر أقل شرًا, في زمن لم تكن فيه دار إسلام تحكم الشريعة الإسلامية, وهجرتهم دليل على ثباتهم على الحق المبين, وليس فيها أي ممسك للمتراجعين, قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (صاحب كتاب فتح المجيد) حول آية الممتحنة (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) قال:"فمن تدبر هذه الآيات عرف التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه وعرف حال المخالفين لما عليه الرسل وأتباعهم من الجهلة المغرورين الأخسرين قال شيخنا الإمام رحمه الله -"