فهرس الكتاب
يعني جده محمد بن عبد الوهاب - في سياق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا إلى التوحيد وما جرى منهم عند ذكر آلهتهم بأنهم لا ينفعون ولا يضرون أنهم جعلوا ذلك شتمًا،"فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء كما قال تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله ... ) [المجادلة: 22] الآية، فإذا فهمت هذا فهمًا جيدًا عرفت أن كثيرًا ممن يدعي الدين لا يعرفه، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب والأسر والهجرة إلى الحبشة مع أنه أرحم الناس ولو وجد لهم رخصة أرخص لهم" [الدرر - جزء الجهاد ص 93] . ومعنى ذلك أنهم ما هاجروا إلا لصدعهم بالتوحيد أمام أعداء الدين, مما أدى إلى اضطهادهم.
وأما عن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين المشركين في العهد المكي, فلقد كان في ذلك العديد من صور الجهاد والصدع بالحق, عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفّه أحلامنا. وشتم آبائنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا، قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي، حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم، غمزوه ببعض ما