فهرس الكتاب
العصري في هذا الزمان .. بل كان يعلن براءته من المشركين وأعمالهم، ويبدي كفره بآلهتهم رغم استضعافه واستضعاف أصحابه .. وقد فصّلنا لك هذا فيما مضى ولو تأملت القرآن المكي، لوضح لك مثل ذلك الكثير".اهـ [ملة إبراهيم ص 47] ."
وأما قصة تقبيل عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه للملك الكافر, فنجيب عليها من أوجه, فنقول:
الوجه الأول: لم تصح طريق لهذه القصة, فقد رواها الإمام ابن عساكر رحمه الله في كتابه:"تاريخ دمشق"من ثلاث طرق:
الطريق الأولى: فيها ضرار بن عمرو, ذكره الإمام ابن حاتم في كتابه"الجرح والتعديل", وذكره الإمام البخاري في كتابه"التاريخ الكبير", ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
أضف إلى ذلك أن الإمام البخاري ذكر ضرار بن عمرو آخر, وقال عنه:"فيه نظر", وقد يكون هو نفسه.
ولقد ظن الأستاذ الأبياري أن ضرار بن عمرو الذي جاء في هذه الطريق تحريفًا, فأبدله إلى ضرار بن مرة, فأخطأ في ظنه.
الطريق الثانية: فيها: عمر بن المغيرة, ولقد قال الإمام البخاري رحمه الله:"عمر بن المغيرة منكر الحديث مجهول".اهـ [انظر: ميزان الإعتدال 3/ 224] , وفيها: عطاء بن عجلان, وهو متروك متهم بالكذب.