فهرس الكتاب
قلت: وحتى على الاحتمال الأول الذي ذكره الإمام الذهبي لا ينفعه في النجاة من الخلود في النار إلا إن كان مكرهًا -الإكراه الشرعي الملجئ-, فإن الله تعالى يقول: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(106 ) ) [النحل] . فإطمئنان القلب بالإيمان مع فعل الكفر, لا يكون مانعًا من موانع التكفير إلا إذا اقترن بالإكراه الملجئ, فليتنبه! قال الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله:"الحالة الثالثة أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو على وجهين: أحدهما: أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له وتهديده بالقتل، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان كما جرى لعمّار قال تعالى: (إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان) [النحل: 106] ."
الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المال فإنه في هذه الحالة يكون مرتدًا ولا ينفعه كراهته لهم في الباطن وهو ممن قال الله فيهم: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وإن الله لا يهدي القوم الكافرين) [النحل: 107] ، فأخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه، ولا محبة الباطل، وإنما هو أن لهم حظًا من حظوظ الدنيا آثروه على الدين .. قال: وهذا معنى كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى".اهـ [سبيل النجاة والفكاك ص 62] ."