فهرس الكتاب
الوجه الثالث: إن مجرد تقبيل الكافر ليس بعمل مكفر, بدليل أن الله تعالى أباح للمسلم أن يتزوج بكافرة؛ أعني: كتابية -يهودية أو نصرانية-, كما قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) [المائدة: 5] . والتقبيل حاصل بين الرجل وزوجته, فلأن جاز تقبيل الكافر شهوة أو رحمة, فمن باب أولى جواز ذلك لأجل مصلحة راجحة كفكاك أسرى المسلمين, وذلك عينه الذي جرى في قصة عبد الله بن حذافة السهمي, حيث أن الملك لما يأس من النيل من صلابة عبد الله في الحق بشتى أنواع الترهيب, قال له:"هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم. فقبل رأسه. وقدِم بالأسارى على عمر, فأخبره خبره, فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة, وأنا أبدأ, فقبل رأسه".اهـ
وفي رواية:"قال: فقبل رأسي, وأخلي لك مائة أسير. قال: أما هذا فنعم, فقبل رأسه, فخلى له مائة, وخلى سبيله".اهـ
وفي رواية:"أطلق له ثلاث مائة أسير, وأجازه بثلاثين ألف دينار, وثلاثين وصيفة, وثلاثين وصيفًا".اهـ [انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 14 - 15] .
وأما ذهاب موسى عليه السلام لفرعون ونصيحته له, فهي على مراحل كما بين الله تعالى ذلك في كتابه, فقال الله تعالى: (فقولا له قولًا ليّنا لعله يتذكر