فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 372

أو يخشى) [طه: 44] .. فبدأ معه بالقول اللين استجابة لأمر الله فقال: (هل لك إلى أن تزكّى وأهديك إلى ربك فتخشى) وأراه الآيات والبينات ..

فلما أظهر فرعون التكذيب والعناد والإصرار على الباطل، قال له موسى كما أخبر تعالى: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني أظنك يا فرعون مثبورا) [الإسراء: 102] .

قال الإمام الطبري رحمه الله:"قال بعضهم: معنى ذلك: إني لأظنك يا فرعون هالكا ... وقال آخرون: معناه: مخبولا لا عقل له".اهـ

بل ويدعو عليهم قائلًا: (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالًا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) [يونس: 88] .

فاللين -إذن- إنما هو مع الجاهل, لا المكابر والمصر على الباطل!

وأما حلف الفضول, والاستدلال به على فعل المحرمات, فضلًا عن الاستدلال به على فعل المكفرات! فهذا من أبطل الاستدلالات وأعظم الافتراءات! وكما قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره:"إنَّ المحتج بهذه الشبهة إما أنه لا يعرف ما حلفُ الفضول فيهرفُ بما لا يعرف, ويتكلمُ فيما لا يعلم .. أو أنه يعرف حقيقته فيخلط الحق بالباطل على الخلق ليلبس النور بالظلام, والشرك بالإسلام ..".اهـ [الديمقراطية دين] .

فإن حلف الفضول كما ذكر أهل السير كابن إسحاق في السيرة, وابن كثير في البداية والنهاية, والقرطبي في تفسيره وغيرهم .. تكوَّن لما"اجتمعت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت