فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 372

قبائل من قريش في دار عبد الله بن جُدْعان -لشرفه ونسبه- فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى تُرَدّ عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحِلف حلفَ الفضول. أي حِلف الفضائل".اهـ"

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"كان حلفُ الفضولِ أكرمَ حِلفٍ سمع به وأشرفه في العرب، وكان أولُ من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب، وكان سببه أنَّ رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عن حقه، فاستعدى عليه الزبِيدي أقوامًا من الأحلاف فأبوا أن يُعينوا على العاص بن وائل وانتهروا الزبِيدي، فلما رأى الزبيديُّ الشرَّ أوفَى على جبل أبي قُبيْس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة مناديًا بأعلى صوته:"

يا آل فهرٍ لمظلومٍ بضاعته *** ببطنِ مكة نائي الدار والنفرِ

ومحرمٍ أشعتٍ لم يقضِ عُمرته *** يا للرجال وبين الحِجْر والحَجرِ

إنَّ الحرام لمن ماتت كرامته *** ولا حرامٌ لثوب الفاجر الغدرِ

فقام لذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مُترك؟ فاجتمعت هاشم وزُهرة وتيم بن مُرة في دار عبد الله بن جُدعان، فصنع لهم طعامًا وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدًا واحدةً مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقه ما بلَّ بحرٌ صوفة وما رسيَ ثبير وحراء مكانهما وعلى التأسي في المعاشي، فسمَّت قريش ذلك الحلف حِلْف الفضول، وقالوا لقد دخل هؤلاء في فضلٍ من الأمر، ثم مشوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت