فهرس الكتاب
عباده، أنه من ترك شيئًا أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه فإنه حرص عليها، وقاتل عليها فلم يظفر بها، والله أعلم".اهـ [المنار المنيف] ."
وبتنازل الحسن لمعاوية بن أبي سفيان، لأجل وجه الله الرحيم الرحمن، سمي ذلك العام بـ"عام الجماعة"، وعلى أثره اندحر الكفر وتلاشت أطماعه، فعادت الفتوحات من جديد، وصارت الصولة لأهل التوحيد، فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال:"قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسقطت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام، وقطعت السبل، وعُطَّلت الفروج -يعني الثغور-".اهـ [الطبقات 1/ 331] .
وعن أبي زرعة الدمشقي رحمه الله أنه:"لما قتل عثمان، واختلف الناس، لم تكن للناس غازية، ولا صائفة، حتى اجتمعت الأمة على معاوية".اهـ [مرويات خلافة معاوية ص310] .
وعن أبي بكر المالكي:"فوقعت الفتنة .. واستشهد عثمان رضي الله عنه، وولي بعده علي رضي الله عنه، وبقيت إفريقية على حالها إلى ولاية معاوية رضي الله عنه".اهـ [رياض النفوس 1/ 27] .
فتجمعكم أيها الجماعات السلفية الجهادية تحت راية واحدة، وقيادة راشدة، قوة ومنعة، وظفر ورفعة، بها يكمل بعضكم بعضًا، ولا يسعى لها إلا من أوتي من العلم والحكمة حظًا، قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز فك الله أسره:"والجماعات التي لا تشتغل بالجهاد لا بأس بتعددها إلا إذا أضَرَّت ببعضها البعض، أما الجماعات التي تشتغل بالجهاد فيحرم تعددها، لأن الجهاد لا يقوم إلا بالشوكة والقوة، والتعدد يذهب بالشوكة."
وفي القول بمنع تعدد الجماعات ـ بل حرمته ـ أدلة كثيرة ..".اهـ [العمدة ص91] ."
فأيا أحباب القلب، وأصحاب الدرب: لو كنت أعلم أن لي منزلة عندكم، لعزمت بالتوحد عليكم! ولكن يكفيني أن أسائلكم: ألا تطمحون أن يتتابع نصركم ويتوالى؟! ألا تحبون ما يحب الله تعالى؟!
إن كنتم تقاتلون في سبيل الله فأنعم بها من خصلة ومنقبة عظيمة، ولكن الله تعالى لم ينط حبه على ذلك فقط في الآية الكريمة! حين قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ(4 ) ) [الصف] . قال سعيد بن جبير رحمه الله:"هذا تعليم من الله للمؤمنين".اهـ [النكت والعيون 5/ 528] .