فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 372

فالسلمية والمحافظة عليها، وانضباط النفس والسعي إليها، قد تنجع في إسقاط ظالم من الظالمين، أو في كف بأس بعض الكافرين، لكنها لا تؤتي ثمارها في مثل سوريا الأبية، ومع الطاغوت بشار والنصيرية، وكما قال شهيد الإسلام، الشيخ الإمام أسامة بن لادن رحمه الله:

جُدر المذلة لا تُدك بغير زخات الرصاصِ

والحر لا يلقي القياد لكل كفارٍ وعاصِ

وبغير نضح الدم لا يمحَ الهوان عن النواصِ

وإن المدافعة ليست نقيصة، ودماءكم ليست رخيصة، لكي تبذلونها بغير عوض، ناهيك عن ثمن الحرمات والعِرض، إن كان يُقدر بثمن أو يقبل العَرض!

لا يَسلمُ الشَّرفُ الرفيعُ من الأذى *** حتى يُراق على جَوانِبهِ الدمُ [1]

فلا يجوز -يا أهل الشام- أن يخلص هؤلاء اللئام، إلى حريمكم دون ردع أو رد، أو مدافعة أو حد؛ قال الإمام النووي رحمه الله:"وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف".اهـ

وأعظم الناس جرمًا، وأخطرهم -بعد الكفر- ظلمًا؛ من يأمر بالسلمية بعد كل هذه الجرائم، وبالموادعة بعد كل هذه المظالم!

قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم".اهـ [المحلى 7/ 300] .

ووالله، وتالله، وبالله؛ إن الأنفس التي تزهق في مثل سلمية أهل الشام، لهي أضعاف ما لو تمت الفزعة للبندقية والألغام!

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24 ) ) [الأنفال] .

عن عروة بن الزبير (لِمَا يُحْيِيكُمْ) قال:"أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقَوَّاكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم عليكم".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 372] .

(1) ديوان أبي الطيب المتنبي ص470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت