فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 372

وقال ابن الجوزي رحمه الله:".. أنه الجهاد، قاله ابن إسحاق. وقال ابن قتيبة: هو الجهاد الذي يحيي دينهم ويعليهم".اهـ [زاد المسير 2/ 258] .

وهو -أي الجهاد- يقع أجره في الحالين، [1] ويحيي في الدارين؛ قال ابن الجوزي رحمه الله:".. أنه يحييهم بعد موتهم، وهو على قول من قال: هو الجهاد، لأن الشهداء أحياء، ولأن الجهاد يُعِزُّهم بعد ذُلِّهم، فكأنهم صاروا أحياء".اهـ [زاد المسير 2/ 258] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني] .

قال العظيم آبادي رحمه الله:" (وتركتم الجهاد) أي المتعين فعله، (سلط الله عليكم ذلًا) بضم الذال المعجمة وكسرها، أي: صغارًا ومسكنة، ومن أنواع الذل الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض."

وسبب هذا الذل -والله أعلم- أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين، عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان. قاله في النيل".اهـ [عون المعبود 9/ 182] ."

وما أصدق قول المتنبي حين قال:

أعزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابِحٍ *** وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كِتابُ [2]

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن) . فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني] .

(1) أي: في حال النصر والظفر، وفي حال الهزيمة المادية والقتل.

(2) ديوان أبي الطيب المتنبي ص75، والدنى: جمع دُنيا. والسابح: الفرس السريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت