فهرس الكتاب
وقال الله تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12 ) ) [مريم] . قال الإمام الطبري رحمه الله:"يقول تعالى ذكره: وأعطيناه الفهم لكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال".اهـ
وهذا طرفة بن العبد من أصحاب المعلقات، قُتِلَ وعمرُه ستٌّ وعشرون. [انظر: شرح المعلقات السبع للزوزني ص67] . ولا يزال طلاب العلم يتدارسون معلقته إلى يومنا هذا!
ولقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"كان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولًا كانوا أو شبانًا".اهـ [أخرجه البخاري] .
فكان الملهم عمر بن الخطاب، يقدم من توفرت فيه الأهلية من الكهول والشباب، ولم يحجر واسعًا، أو يضيق شاسعًا! كما يفعل بعض من نُكس في الخلق، وتعامى عن الحق! ورُد إلى أرذل العمر، وفرط في ترك المنهي عنه والامتثال للأمر، قال الله تعالى: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ(68 ) ) [يس] ، وقد روى البخاري في صحيحه أن من تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة: (اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف".اهـ [متفق عليه] .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"فيه تنبيه على أخذ العلم من أهله وإن صغرت أسنانهم وقلت أقدارهم".اهـ [انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 111] .
وروي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه كان يقرأ على معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقيل له: تقرأ على هذا الغلام الخزرجي؟! فقال:"إنما أهلكنا التكبر!".اهـ
وعن يحيى بن أيوب العابد قال:"حدثنا أبو المثنى قال: سمعتُهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري. فخرجتُ أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بَقَل وجهه".اهـ [1] [سير أعلام النبلاء 7/ 236] .
(1) بقل شعره, وأبقل: خرج شعره, أي: لحيته.