ولتوضيح هذا الأمر لا بد من التفصيل لمعرفة ما هي الأحكام التي يمكن أن تتغير بتغيير الزمان والأحوال. فيقول العلماء: الأحكام على ثلاثة أضرب:
الأول: أحكام جاء بها الشرع إثباتًا ونفيًا ولم يعلقها بالعرف سواء كانت في الأصل عادة أم لم تكن كسترة العورة وغيره فهذه ثابتة ثبوت الجبال الراسيات لا تتغير ولا تتبدل إذ لو صح تغيرها لكان نسخًا للأحكام المستقرة والنسخ بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - باطل.
والثاني: أحكام جاء بها الشرع نفيًا أو إثباتًا إلا أنه جعل العرف علة لها فهذه تتغير بتغير الأزمان نظرًا لتغير الأعراف فيها ويعرف أن الشارع جعل العرف علة للحكم بالطرق الدالة على العلية. والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
قال البرنو:"اتفقت كلمة الفقهاء أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الأزمان إنما هي الأحكام الاجتهادية المبنية على المصلحة أو القياس على العرف والعادة أما الأحكام اليقينية لا تدخل تحت هذه القاعدة" [1] .
قال الشاطبي:"إن اختلاف الأحكام عند اختلاف العوائد ليس في الحقيقة باختلاف في أصل الخطاب، لأن الشرع موضوع علي أنه دائم أبدي، ولو فرض بقاء الدنيا من غير نهاية، و التكليف كذلك، لم يحتج في"
(1) الوجيز في القواعد، ص 311.