الصفحة 15 من 59

الثالث: من دواعي الاجتهاد كثرة النوازل التي لم يرد فيها نص صريح فلولا الاجتهاد لزاد عدد الحوادث التي يتصرف فيها المسلمون بآرائهم المحضة أو بقوانين أو أعراف غير شرعية، وذلك مع طول الزمن سبب من أكبر أسباب الانحراف عن الإسلام.

قال الشهرستاني:"بالجملة نعلم قطعًا ويقينًا أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد ونعلم قطعًا أيضًا أنه لم يرد في كل حادثة نص لا يتصور ذلك أيضًا، والنصوص إذا كانت متناهية و الوقائع غير متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى علم قطعًا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد" [1] .

وقال سلمان العودة:"ولا يسوغ النكوص و التهيب من طرق هذه النوازل بل هي من ألزم ما يجب طرقه، لأنها تتعلق بحياة الناس ومعاشهم، وتعرض لهم في مختلف أحوالهم، لا بد فيها من الفتيا ورفع الأشكال على المسلم الحريص على الالتزام بالشرع وتحري حكم الله، والإعراض عن بحث هذه النوازل بحجة الورع هو في حقيقة الحقيقة نكول عما أخذه الله على العالمين من ضرورة البيان وعدم الكتمان، ومن المقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز" [2] .

(1) الملل والنحل، 1/ 199.

(2) ضوابط الدراسات الفقهية، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت