فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 94

ومثله كذلك شغل الذمة بالإتلاف والالتزام فإذا استدان شخص مالا حكمنا بشغل ذمته واعتبرنا هذا الشغل ثابتا حتى يقوم الدليل على الإبراء وكذلك الحكم بتكرار اللازم إذا تكررت الأسباب كتكرار شهر رمضان، وأوقات الصلوات فالاستصحاب إذن عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم الدليل بل إلى دليل ظني مع انتفاء المغير أو العلم به [2] .

أي أن الحكم المستصحب -هنا- قد ثبت بدليل شرعي من عام أو نص حتى يرد التخصيص أو النسخ بخلاف الحكم المستصحب في صورة استصحاب العدم الأصلي لأنه قد يكون ذلك الحكم ثابتا بالبراءة الأصلية أو بالأصل في الأشياء وهو الإباحة، وهذان المصدران لإثبات الحكم هما من دلالة العقل وليس من دلالة الشرع [3] .

وهذا النوع من الاستصحاب -أي استصحاب دليل الشرع حتى يرد المغير- وهو التمسك بدليل شرعي لم يظهر له ناقل- أي استصحاب كل حكم ثابت كالملك حتى يوجد ما يزيله كالبيع والهبة [4] .

وفي هذا يقول حجة الإسلام الغزالي:

"الثابت استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان العقد المملك، وكشغل الذمة عند جريان إتلاف أو التزام فإن هذا وإن كان حكما أصليا فهو حكم شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعا ولولا دلالة الشرع على دوامه إلى حصول براءة الذمة لما جاز استصحابه [5] ."

فالاستصحاب ليس بحجة إلا مما دل للدليل على ثبوته ودوامه بشرط عدم المغير كما دل على البراءة العقلية وعلى الشغل السمعي وعلى الملك الشرعي.

ومن هذا القبيل الحكم بتكرار الأحكام عند تكرار أسبابها كشهود رمضان ونفقات الأقارب عند مسيس الحاجات وأوقات الصلوات لأنه لما عرف جملة الشريعة قصد الشارع إلى نصبها أسبابا وجب استصحابها ما لم يمنع منه مانع [6] .

(1) راجع: أصول الفقه د/ زكي الدين شعبان ص 136.

(2) راجع: المستصفى 1/ 221 وروضة الناظر 1/ 391، 392.

(3) راجع: نزهة الخاطر في شرح روضة الناظر لابن بدران 2/ 391، 392.

(4) راجع: المرجع السابق 1/ 391 والمستصفى 1/ 221.

(5) راجع: المستصفى 1/ 221.

(6) راجع: الإبهاج 3/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت