فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 94

في حالة ما إذا طلق الرجل زوجته وشك أطلقها ثلاثا أو واحدة؟ فقال: جمهور الفقهاء أن الطلاق يقع واحدة وقال الإمام مالك يقع ثلاثا وذلك لأنه قد تنازع المسألة أصلان:

الأول: بقاء الحل حتى يثبت المغير وقد حصل شك في ثبوت المغير وهو الطلاق فلا يزول الحل.

والثاني: إن الطلاق إذا وقع ثبت بيقين وقد كان الشك في أنه هل تثبت رجعة أم لا؟ والرجعة لا تثبت بالشك.

والراجح:

هو رأي الجمهور وذلك لأن الحل في النكاح متيقن فلا يزول إلا بيقين، ولا يزول بالشك ولا يقال إن الأصل في التحريم بالطلاق وقد شككنا في الحل لا يقال ذلك لأن التحريم قد زال بنكاح متيقن وقد حصل فيما يرفعه [1] .

الفصل الثالث

حجية الاستصحاب

المبحث الأول

تحقيق الخلاف بشأن الحجية

ثار الخلاف بين العلماء بشأن حجية الاستصحاب ومدى العمل به كدليل [2] من أدلة الأحكام الشرعية وقد تبلور هذا الخلاف في المذاهب الآتية:

المذهب الأول:

ويرى أن الاستصحاب حجة مطلقا -أي سواء كان ذلك الاستصحاب لأمر وجودي أم عدمي عقلي أم شرعي [3] وإلى هذا ذهب الجمهور- ومنهم الإمام الشافعي وأصحابه كالمزني والصيرفي وحجة الإسلام الغزالي، وهو قول الحنابلة والمالكية [4] كما أنه اختيار الإمام فخر الدين الرازي، وسيف الدين الآمدي.

(1) راجع: أصول الفقه لأستاذنا الشيخ/ محمد أبو زهرة ص 301.

(2) الدليل: لغة: هو المرشد وما به الإرشاد.

وفي الاصطلاح: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خيري.

راجع: التعريفات للجرجاني ص 93 وتسهيل الوصول للمحلاوي ص 12.

(3) وقد تقدم التمثيل لهذه الأنواع عند حديثنا عن تعريف الاستصحاب.

(4) راجع: مختصر ابن الحاجب 2/ 217 والإبهاج 3/ 111 وشرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 348، 349 وإرشاد الفحول ص 237 وروضة الناظر وشرحها نزهة الخاطر 2/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت