فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

ولضعف الخلاف في العمل بهذا النوع فقد ذهب بعض العلماء كما حكاه ابن السبكي في الإبهاج -إلى الاتفاق عليه [1] .

المبحث الثاني

"استصحاب دليل الشرع حتى يرد التغيير"

أي استصحاب النص وهو الذي دل الشرع على ثبوته ودوامه حتى يرد ما يغيره من تخصيص أو نسخ، فالعموم يستصحب إلى أن يرد ما يخصصه وكذلك ما استفيد من النص يستصحب حتى يرد ما يخصصه.

فالمجتهد ينظر في الأدلة قبل المبادرة بالعمل بالعام بالقدر الذي يحصل معه الظن بأن هذا العام ليس هناك ما يخصصه أو أن هذا النص ليس هناك ما يخصصه أو أن هذا النص ليس هناك ما ينسخه وذلك احتياطا لأمر نفسه لئلا يحتاج إلى نقض ما قضاه [2] .

ولهذا قال الإمام الشوكاني -رحمه الله-"استصحاب الدليل مع احتمال المعارض أما تخصيصا أن كان الدليل ظاهرا أو نسخا إن كان الدليل نصا فهذا أمر معمول به إجماعا" [3] .

وذلك لأنه من المقرر أن العام يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه وكذلك النص يعمل به إلى أن يرد ما ينسخه، فكما أن العقل دليل البراءة الأصلية حتى يرد الدليل السمعي فكذلك العام حتى يرد المخصص والنص حتى يرد الناسخ.

هذا:

وقد أطلق البعض هذا على النوع: استصحاب دليل الشرع وذلك لأن العام أو النص قبل التخصيص أو النسخ قد أوجد حكما دل عليه الشرع، ومثلوا له -أي لاستصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص واستصحاب النص إلى أن يرد نسخ واستصحاب حكم دل الشرع على ثبوته- مثلوا له بالملك الثابت عند جريان العقد الذي يوجبه وثبوت الحل بين الزوجين عند جريان العقد الذي يفيده، أي أن الملك إذا ثبت بسبب شرعي من أسباب له كالشراء أو الإرث فمهما طال الزمن اعتبر هذا الملك قائما حتى يقوم الدليل على انتفائه بسبب طارئ، وكذلك إذا تزوج شخص فإننا نحكم ببقاء الزوجية إلى أن يقوم الدليل على حصول الفرقة

(1) راجع: المستصفى 1/ 219 - 221 والإبهاج 3/ 181 وإرشاد الفحول ص 238.

(2) راجع: الإبهاج 3/ 169 وروضة الناظر وجنة المناظر 1/ 291 والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 134 وأصول الشنقيطي ص 191.

(3) راجع: إرشاد الفحول ص 228، 229. والإبهاج 3/ 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت