المسألة الخامسة
الحكم على المدعي عليه بنكوله عن اليمين
تعني هذا المسألة أن المدعي عليه إذا طولب باليمين فنكل ولم يحلف فهل تثبت عليه الدعوى بمجرد النكول والرفض؟
ثار الخلاف بين الفقهاء بشأن الإجابة عن هذا التساؤل وذلك تبعا لاختلافهم في الأخذ باستصحاب الحال من عدمه وهذه آراؤهم في مسألة النكول عن اليمين وأثره على المدعي عليه.
المذهب الأول:
ويرى أنه لا حكم على المدعي بمجرد نكوله بل بعرض اليمين عليه وتسمى هذه اليمين باليمين المردودة وذلك لأن البينة على من أدعى واليمين على من أنكر [1] .
فإذا لم يكن للمدعي بينة على ما يدعيه تطلب اليمين من المدعي عليه فإذا رفض أن يحلف اليمين طلبنا الحلف من المدعي حيث أن الأصل أننا لا نحكم إلا بالدليل المفيد لليقين أو بدليل يفيد الظن القوي الذي يقارب اليقين فإذا لم نجد الدليل أخذنا باستصحاب البراءة الأصلية.
وقد جاء في كتاب الأم للإمام الشافعي -رضي الله عنه-"ولا يقوم النكول مقام إقرار في شيء حتى يكون معه يمين المدعي" [2] .
وإلى مثل هذا ذهب الإمام مالك وفقهاء الحجاز وطائفة من العراقيين [3] .
المذهب الثاني:
ويرى أنه يقضي للمدعي عند نكول المدعي عليه، وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة النعمان وأصحابه وجمهور الكوفيين [4] .
الأدلة
استدل الشافعي ومن معه:
بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بدأ بالأنصاريين في القامة [5] فلما لم يحلفوا رد
(1) عملا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"والحديث: رواه البخاري ومسلم راجع: صحيح البخاري 4/ 191 وصحيح مسلم 11/ 143.
(2) راجع: الأم 7/ 34.
(3) راجع: بداية المجتهد 2/ 319.
(4) راجع: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 80 وفتح القدير 6/ 155.
(5) القسامة: من القسم أي اليمين يقال تقاسموا أي تحالفوا واصطلاحا هي أن يحلف أولياء المقتول خمسين يمينا أنه مات من ضربه، وصفتها أن يحلف أولياء الدم خمسين يمينا في المسجد الأعظم بعد الصلاة عند اجتماع الناس أن هذا قتله فيجب بها القصاص في العمد والدية في الخطأ. راجع: لسان العرب 5/ 3628 وبداية المجتهد 4/ 552 وإرشاد السالك 3/ 148 وحاشية الدسوقي 4/ 241.