فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 94

المبحث الأول

"استصحاب العدم الأصلي"

هذا وقد أطلق عليه بعض العلماء استصحاب الحكم الأصلي للأشياء والبعض الآخر أطلق عليه استصحاب العدم أو استصحاب البراءة الأصلية.

وقد أطلق ابن القيم الجوزية على هذا النوع من الاستصحاب"استصحاب براءة العدم الأصلي" [1] .

ولهذا:

فقد جعل بعض العلماء كل واحد منها نوعا مستقلا في حين أن البعض الآخر قد دمج هذه الأنواع في صورة واحدة وذلك لأنها كلها تسميات لا تخرج عن معنى متقارب وهو استصحاب ما لم يرد بشأنه نص يخرجه عن حيز البراءة إلى مجال التكليف الشرعي للعباد. فنطاق هذا النوع من الاستصحاب هو براءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى بقوم الدليل على التكليف بها فإذا لم يقم فإنها لا تجب على الإنسان [2] .

وقد جاء في المسودة قول العلامة ابن تيمية [3] :"مسألة: استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليلا صحيحا وله مأخذان: أحدهما أن عدم الدليل على أن الله ما أوجبه علينا لأن الإيجاب من غيره دليل محال. والثاني: البقاء على حكم العقل المقتضي لبراءة الذمة" [4] أي أن الأصل براءة الذمة حتى يكون هناك دليل يدل على عكس ذلك لأن العقلاء يحكمون به لذا فإنهم يحكمون على من أقر بالدين بانشغال ذمته بذلك الدين حتى يقام الدليل على أدائه ويلزمون مدعي الدين بالبينة ويبرئون ذمة المدعى عليه حتى تقوم تلك البينة.

ومن أمثلة ذلك:

إذا أوجب الشرع صيام رمضان بقى شوال وغيره من الشهور على البراءة الأصلية أي

(1) راجع: اعلام الموقعين 1/ 339.

(2) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو المكارم ص 22.

(3) هو: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الدمشقي تقي الدين بن تيمية الإمام الحافظ شيح الإسلام المولود في حران سنة 661 هـ كان داعية في الدين عالما في التفسير والأصول فصيح اللسان ناظر العلماء وأفتى ودرس وهو دون العشرين ومن مؤلفاته: الفتاوى ومنهاج السنة وغيرها وتوفى سنة 728 هـ.

راجع: تذكرة الحفاظ 2/ 1496 والاعلام 1/ 140 وذيل طبقات الحنابلة 2/ 387.

(4) راجع: مسودة ص 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت